السيد محمد باقر الصدر
22
بحوث في علم الأصول
. . . الاعتراض الثاني على التعريف المشهور : إنّ هذا التعريف لا يشمل المسائل الأصولية التي تنتج حكما شرعيا ، وإنما تنتهي إلى ثمرة عملية للمكلفين من قبيل مباحث الأصول العملية التي هي من أمهات المباحث الأصولية ، على الرغم من أنها لا تكون في طريق إثبات الأحكام الواقعية ، وإحرازها ، لأنها ليست ناظرة إلى الواقع ، بل هي معذرة لا أكثر . وقد أدّى هذا الاعتراض لدى صاحب الكفاية ، إلى أن يضيف قيدا - أو التي ينتهي إليها في مقام العمل - « 1 » على التعريف كي يكون شاملا لمسائل الأصول العملية . إلّا أنّ هذه الإضافة ليست في واقعها تعديلا في التعريف ، وإصلاحا له ، لأنّ إضافة هذا القيد لا يحقق جامعا ، وضابطا حقيقيا ، تنطوي فيه مسائل علم الأصول ، بل غاية ما تعني هذه الإضافة أن التعريف كان ناقصا غير شامل لقسم من مسائل الأصول فأريد إدراجها في التعريف مستقلا بكلمة - ( أو ) - وهذا ليس علاجا للتعريف ، ولم يجعله جامعا مانعا ، وإلّا لأمكن من أول الأمر عطف كل المسائل المبحوث عنها في الأصول ، ودرجها في التعريف بكلمة ( أو ) . فيقال بأن الأصول علم بمسائل الألفاظ ، أو الملازمات العقلية ، أو الأصول العملية ، أو غير ذلك من مسائل علم الأصول وكيف كان ، هنالك محاولتان لدفع هذه المناقشة عن التعريف : المحاولة الأولى : ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) ، من أن المقصود باستنباط الحكم الشرعي ليس هو استنباط الحكم الواقعي في الشريعة ، وإنما المراد الأعم من الحكم الواقعي والظاهري الذي يثبت في موارد الأصول العملية التي لا تثبت الواقع . وعليه فالتعريف جامع لمسائل الأصول العملية أيضا « 2 » . ولكن هذه المحاولة غير تامة لأنها وإن أصلحت التعريف في شموله للأصول العملية
--> ( 1 ) حقائق الأصول : ج 1 ص 15 - 16 للسيد الحكيم . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 4 للخوئي .